ابن الأثير

743

أسد الغابة ( دار الفكر )

أنبأنا إبراهيم وإسماعيل وغيرهم بإسنادهم إلى أبى عيسى الترمذي قال : حدثنا قتيبة ، حدثنا ابن لهيعة ، حدثنا مشرح بن هاعان ، عن عقبة بن عامر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص [ ( 1 ) ] » . قال : وحدثنا أبو عيسى ، حدثنا إسحاق بن منصور ، حدثنا أبو أسامة ، عن نافع بن عمر الجمحيّ ، عن ابن أبي مليكة قال : قال طلحة بن عبيد اللَّه : سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : إن عمرو بن العاص من صالحي قريش [ ( 2 ) ] . ثم إن عمرا سيّره أبو بكر أميرا إلى الشام ، فشهد فتوجه ، وولى فلسطين لعمر بن الخطاب ، ثم سيره عمر في جيش إلى مصر ، فافتتحها ، ولم يزل واليا عليها إلى أن مات عمر ، فأمّره عليها عثمان أربع سنين ، أو نحوها ، ثم عزله عنها واستعمل عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح . فاعتزل عمرو بفلسطين ، وكان يأتي المدينة أحيانا ، وكان يطعن على عثمان ، فلما قتل عثمان سار إلى معاوية وعاضده ، وشهد معه صفين ، ومقامه فيها مشهور . وهو أحد الحكمين والقصة مشهورة - ثم سيره معاوية إلى مصر فاستنقذها من يد محمد بن أبي بكر ، وهو عامل لعلى عليها ، واستعمله معاوية عليها إلى أن مات سنة ثلاث وأربعين ، وقيل : سنة سبع وأربعين ، وقيل : سنة ثمان وأربعين ، وقيل : سنة إحدى وخمسين ، والأوّل أصبح . وكان يخضب بالسواد ، وكان من شجعان العرب وأبطالهم ودهاتهم ، وكان موته بمصر ليلة عيد الفطر ، فصلى عليه ابنه عبد اللَّه ، ودفن بالمقطم ، ثم صلّى العيد ، وولى بعده ابنه ، ثم عزله معاوية واستعمل بعده أخاه عتبة بن أبي سفيان . ولعمرو شعر حسن ، فمنه ما يخاطب به عمارة بن الوليد عند النجاشي ، وكان بينهما شر قد ذكرناه في « الكامل » في التاريخ : إذا المرء لم يترك طعاما يحبّه * ولم ينه قلبا غاويا حيث يمّما قضى وطرا منه وغادر سبّة * إذا ذكرت أمثالها تملأ الفما [ ( 3 ) ]

--> [ ( 1 ) ] تحفة الأحوذي ، مناقب عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه ، الحديث 3933 : 10 / 342 ، وقال الترمذي : « هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ، عن مشرح ، وليس بإسناده بالقوى » ، ويقول الحافظ أبو العلى صاحب تحفة الأحوذي : « ولبس إسناده بالقوى ، لضعف ابن لهيعة » . [ ( 2 ) ] المرجع السابق ، الحديث 3934 : 10 / 343 ، وقال الترمذي : « هنا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الحمسي ، ونافع ثقة ، وليس إسناده تتصل ، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة » : [ ( 3 ) ] البيتان والإستيعاب : 3 / 1188 .